الشيخ علي الكوراني العاملي
46
شمعون الصفا
نعم . قال : إذا سمع احتجاجي على أهل التوراة بتوراتهم ، وعلى أهل الإنجيل بإنجيلهم ، وعلى أهل الزبور بزبورهم ، وعلى الصابئين بعبرانيتهم ، وعلى أهل الهرابذة بفارسيتهم ، وعلى أهل الروم بروميتهم ، وعلى أصحاب المقالات بلغاتهم ! فإذا قطعت كل صنف ودحضت حجته ، وترك مقالته ورجع إلى قولي ، علم المأمون الموضع الذي هو سبيله ليس بمستحق له ! فعندها تكون الندامة ، ولا حول ولا قوه إلا بالله العلي العظيم . فلما أصبحنا أتانا الفضل بن سهل فقال له : جعلت فداك إن ابن عمك ينتظرك وقد اجتمع القوم ، فما رأيك في إتيانه ؟ فقال له الرضا ( عليه السلام ) : تقدمني فإني صائر إلى ناحيتكم إن شاء الله . ثم توضأ وضوء الصلاة ، وشرب شربةَ سويق وسقانا منه ، ثم خرج وخرجنا معه حتى دخلنا على المأمون ، وإذا المجلس غاصٌّ بأهله : محمد بن جعفر وجماعة من الطالبيين والهاشميين ، والقواد حضور ، فلما دخل الرضا ( عليه السلام ) قام المأمون وقام محمد بن جعفر وجميع بني هاشم ، فما زالوا وقوفاً والرضا جالس مع المأمون حتى أمرهم بالجلوس فجلسوا ، فلم يزل المأمون مقبلاً عليه يحدثه ساعة . ثم التفت إلى الجاثليق فقال يا جاثليق هذا ابن عمي علي بن موسى بن جعفر وهو من ولد فاطمة بنت نبينا ، وابن علي بن طالب صلوات الله عليهم ، فأحب أن تكلمه أو تحاجه وتنصفه . فقال الجاثليق : يا أمير المؤمنين كيف أحاج رجلاً يحتج على بكتاب أنا منكره ونبي لا أؤمن به ؟ فقال له الرضا ( عليه السلام ) : يا نصراني فإن احتججت عليك بإنجيلك أتقرُّ به ؟ قال الجاثليق : وهل أقدر